فايز الداية

136

معجم المصطلحات العلمية العربية

إلى أن يتبين أن من طبيعة هذا المحمول أن تكون فيه هذه النسبة إلى هذا الموضوع - والتالي أن يلزم هذا المقدم أو ينافيه لذاته لا بالاتفاق فيكون ذلك اعتقادا حاصلا من حس وقياس - أما الحس فلأجل مشاهدة ذلك - وأما القياس فلأنه لو كان اتفاقيا لما وجد دائما أو في أكثر الأمر وهذا كالحكم منا أن السقمونيا مسهل للصفراء بطبيعته لإحساسنا ذلك كثيرا وبقياسنا أنه لو كان لا عن الطبع بل عن الاتفاق لوجد في بعض الأحايين ( والرابع ) الأخبار التي يقع التصديق بها لشدة التواتر - فالنفس الإنسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المبادئ للتصور والتصديق ثم إذا حصّلتها رجعت إلى ذاتها فإن عرض لها شيء من القوى التي دونها بأن يشتغل به شغلتها عن فعلها أو أضرت بفعلها إذا لم تشغلها فلا تحتاج إليها بعد ذلك في خاص فعلها إلا في أمور تحتاج النفس فيها خاصة إلى أن تعاود القوى الخيالية مرة أخرى لاقتناص مبدأ غير الذي حصل أو معاونة بإحضار خيال - وهذا يقع في الابتداء كثيرا ولا يقع بعده إلّا قليلا وأما إذا استكملت النفس وقويت فإنها تنفرد بأفاعيلها على الإطلاق وتكون القوى الحسية والخيالية وسائر القوى البدنية صارفة لها عن فعلها - ومثال هذا أن الإنسان قد يحتاج إلى ذاته وآلات يتوصل بها إلى مقصد ما فإذا وصل إليه ثم عرض من الأسباب ما يحمله على مفارقته صار السبب الموصل بعينه عائقا - ثم إن البراهين التي أقمناها على أن محل المعقولات أعني النفس الناطقة ليس بجسم ولا هي قوة في جسم فقد كفتنا مؤونة الاستشهاد على صحة قيام النفس بذاتها مستغنية عن البدن إلا أنا نستشهد لذلك أيضا من فعلها . فصل في إثبات حدوث النفس ونقول إن الأنفس الإنسانية متفقة في النوع والمعنى فإن وجدت قبل البدن فإما أن تكون متكثرة الذوات أو تكون ذاتا واحدة - ومحال أن تكون ذوات متكثرة وأن تكون ذاتا واحدة على ما يتبين فمحال أن تكون قد وجدت قبل البدن فنبدأ ببيان استحالة تكثرها بالعدد - فنقول إن مغايرة الأنفس قبل الأبدان بعضها لبعض إما أن يكون من جهة الماهية والصورة وإما أن يكون من